الشيخ محمد النهاوندي
472
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ رفاعة طلّقني فبتّ طلاقي « 1 » ، وإنّ عبد الرّحمن بن الزبير تزوّجني ، وإنّ ما معه مثل هدبة الثوب « 2 » فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة » قالت : نعم . قال صلّى اللّه عليه وآله : « إلّا أن تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك » « 3 » . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام في الرّجل يطلّق امرأته الطّلاق الذي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره ، ثمّ تزّوّج رجلا « 4 » ولم يدخل بها . قال عليه السّلام : « لا ، حتى يذوق عسيلتها » « 5 » . وفي التعبير عن الجماع بذوق العسيلة دلالة على اعتبار الوطء في القبل لعدم كون الوطء في الدّبر ذوق العسيلة . قيل : إنّ اشتراط الوطء يستفاد من لفظ النّكاح الموضوع للوطء ، والعقد يستفاد من إسناده إلى الزّوج « 6 » . وعن ( الكافي ) : عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّة سئل عن رجل طلّق امرأته طلاقا لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره وتزوّجها رجل متعة . أيحلّ له أن ينكحها ؟ قال : « لا ، حتى تدخل في مثل ما خرجت منه » « 7 » . وفي رواية أخرى : « المتعة ليس فيها طلاق » « 8 » ففيها دلالة على أنّ اشتراط الدوام في عقد المحلّل مستفاد من قوله : فَإِنْ طَلَّقَها الزّوج الثاني المحلّل وانقضت عدّتها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي الزوج الأوّل والمرأة أَنْ يَتَراجَعا بالعقد الدائم ، أو الانقطاع إِنْ ظَنَّا وحسبا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ التي وجب رعايتها من حقوق الزوجيّة وَتِلْكَ الأحكام المبيّنة حُدُودَ اللَّهِ وشرائعه المعينة التي يحفظها من التغيير والمخالفة ، وهو بذاته المقدّسة يُبَيِّنُها ويوضّحها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ حسن الطاعة ، وقبح المعصية ، ويعقلون أنّ في العمل بأحكام اللّه خير الدّنيا والآخرة ، فإنّهم المنتفعون بها ، وإن كانت الأحكام عامّة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 )
--> ( 1 ) . البتّ في الطلاق : هو تطليق الزوجة طلاقا لا رجعة فيه . ( 2 ) . هدبة الثوب : طرفه الذي لم ينسج ، تريد أنه لا يملك شيئا . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 123 . ( 4 ) . في المصدر : تزوّجها رجل آخر . ( 5 ) . الكافي 5 : 425 / 4 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 1 : 227 . ( 7 ) . الكافي 5 : 425 / 2 . ( 8 ) . التهذيب 8 : 34 / 103 .